أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

321

العقد الفريد

وفود عبد العزيز بن زرارة على معاوية رحمه اللّه العتبي عن أبيه قال : وفد عبد العزيز بن زرارة على معاوية وهو سيّد أهل الكوفة . فلما أذن له وقف بين يديه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، لم أزل أهز ذوائب الرّحال إليك ؛ إذ لم أجد معوّلا إلا عليك ، امتطى الليل بعد النهار ، وأسم المجاهل بالآثار ، يقودني إليك أمل ، وتسوقني بلوى ، والمجتهد يعذر ، وإذ بلغتك فقطني . فقال معاوية : احطط عن راحلتك رحلها . وخرج عبد العزيز بن زرارة مع يزيد بن معاوية إلى الصائفة ، فهلك هناك ؛ فكتب به يزيد بن معاوية إلى معاوية ، فقال لزرارة : أتاني اليوم نعي سيد شباب العرب . قال زرارة : يا أمير المؤمنين ، هو ابني أو ابنك . قال : بل ابنك . قال : للموت ما تلد الوالدة . أخذه سابق البربري فقال : وللموت تغذو الولدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن وقال آخر : للموت يولد منّا كلّ مولود * لا شيء يبقى ولا يفنى بموجود وفود عبد اللّه بن جعفر على يزيد بن معاوية المدائني قال : قدم عبد اللّه بن جعفر على يزيد بن معاوية ، فقال له : كم كان عطاؤك ؟ فقال له : ألف ألف . قال : قد أضعفناها لك . قال : فداك أبي وأمي وما قلتها لأحد قبلك ! قال : أضعفناها لك ثانية . فقيل ليزيد : أتعطي رجلا واحدا أربعة آلاف ألف ؟ فقال : ويحكم ، إنما أعطيتها أهل المدينة أجمعين ، فما يده فيها إلّا عارية . فلما كان في السنة الثانية قدم عبد اللّه بن جعفر ، وقدم مولى له يقال له نافع ،